عندما تولى حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد مسند الإمارة في يناير 2006 بعد " أزمة الحكم " التي استمرت أياما عده ، رُفع شعار " العهد الجديد " ، و قد يرى الكثير – وأنا منهم – بأنه عهدا جديدا فعلا ... فهناك معطيات جديدة و طروحات جديدة و مؤثرات داخلية و خارجية جديدة أيضا ... ولكن هل ما يسمى بالعهد الجديد هو عهد خير و طمأنينة ... أو هو غير ذلك !! لنستعرض الأحداث سويا منذ بداية هذا العهد و حتى الآن .. البداية كانت بأزمة الحكم داخل أسرة الحكم... بدأت بوفاة المغفور له الشيخ جابر الأحمد ، وإعلان ولي عهده الشيخ سعد العبد الله أميرا للبلاد ثم تنحيته بطريقة دراماتيكية محزنة من قبل مجلس الأمة، ليسمى بعدها الشيخ صباح أميرا للكويت. تكليف الشيخ ناصر المحمد برآسة الحكومة ، ليبدأ صراع مراكز القوة ، فهناك جبهة يتزعمها الوزير القوي السابق الشيخ أحمد الفهد و تضم رئيس البرلمان جاسم الخرافي و رئيس جهاز خدمة المواطن الشيخ محمد عبد الله المبارك و وزير الدولة ضيف الله شرارة ، و الجبهة الأخرى تضم رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد و نائبه الشيخ جابر المبارك بالإضافة إلى عناصر إصلاحية من البرلمان و الحكومة . الصراع الأبرز بين مراكز القوة كان معركة تعديل الدوائر الانتخابية ، والتي كانت بداية النهاية – أو هذا ما نتأ مله - لمركز فريق احمد الفهد القوي ، بدأت هذه المعركة داخل الحكومة في البداية لتنتقل إلى البرلمان و أدت إلى حلة حلا دستوريا هو الأول في عهد الأمير الحالي ، ترافقت معها تحركات شعبية غير مسبوقة هزت الشارع الكويتي ، أدت إلى تشكيل برلمان جل أعضاءه من المعارضة لتتغير موازين القوى ليضمحل تأثير احمد الفهد و يخرج من الحكومة برفقة مساعدة ضيف الله شرارة ، ويجبر شقيقة "عذبي" على الاستقالة من جهاز أمن الدولة ، و يتم المطالبة برلمانيا بإيقاف رئيس جهاز خدمة المواطن الشيخ محمد عبد الله المبارك عن عمله لحين الانتهاء من التحقيق بالمخالفات التي ارتكبها جهازه خلال فترة الانتخابات و توارى عن الأنظار ألان . تدور بوصلة ألازمات لتصل إلى الاقتصاد ، ليتم اتهام شركة أسرة رئيس البرلمان جاسم الخرافي بمخالفة قانون الإفصاح عن الملكية ، ليتم معاقبتها بتحييد أسهمها لمدة 6 سنوات. وبعد الإخفاقات الرياضية الغير مسبوقة في الكويت ، قام البرلمان بإصدار عدة قوانين لتقويم الوضع الرياضي الأعوج ، وذلك لسيطرة ما يعرف بـ " أبناء الشهيد " على مجريات الرياضة في البلاد من جمعيات عمومية و اتحادات رياضية و لجان و هيئة الشباب والرياضة ، فكانت هذه القوانين بمثابة المقص لأجنحة الفساد الرياضي . وزير الصحة السابق الشيخ أحمد العبد الله تم استجوابه من قبل 3 نواب اثنان منهم من التيار الديني المقرب من الحكومة ليتم استقالة الحكومة و إعادة تشكيلها ، و الشيخ أحمد العبد الله هو أول وزير يستجوب من ذرية مبارك الكبير وهذا الأمر له دلالاته الواضحة ، و خاصة وأن وراء طلب طرح الثقة به الحليف القديم للسلطة . و هنا نلاحظ تشكيل ثلاث حكومات خلال 16 شهرا و هو عمر العهد الجديد، و هو مؤشر لعدم الاستقرار السياسي و التنموي للبلاد، و جاء تشكيل الحكومة بالأسلوب نفسه الذي تم من خلاله تشكيل الحكومات خلال أل 25 سنة الماضية... فالكفاءة ليست ضمن معايير اختيار الوزراء ، بل مبدأ المحاصصة القبلية و الطائفية هو الغالب دائما. قام حضرة صاحب السمو الأمير بعقد اجتماع ضم أبناء الأسرة الحاكمة ، و ما تسرب من هذا الاجتماع يؤكد وجود خلل داخل الأسرة... و يؤكد أيضا رغبة أميرية بمعالجتها. كانت هناك فرصة ذهبية مع بداية العهد الجديد – و اعتقد بأنها مازالت قائمة – لنسف مواطن الفساد في مرافق الدولة ، وفي دولة مثل الكويت من السهولة محاربة الفساد و القضاء علية إن توافرت النية الصادقة لألي الأمر ، كما أن هناك فرصة لاستئناف مسيرة التنمية التي توقفت في نهاية السبعينات من القرن الماضي ، فالقطاع الصحي و التعليمي و الخدمي لم يطرأ علية أي تطوير ما أدى إلى وجود تذمر شعبي ملموس . في الختام... يبقى السؤال هل العهد الجديد هو عهد خير و طمأنينة... أو هو غير ذلك ؟؟
الاثنين, 14 مايو, 2007

سمو الأمير
(2) تعليقات
أضف تعليقا
اضيف في 14 مايو, 2007 10:15 م , من قبل عثماني
من الكويت
من الكويت

والله يا اخوي EXzombie ما اقول الا الله يستر...و يحفظ هالبلد... و ننتظر و نتفاءل...
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




من الأردن
لا، رغم ان الكثيرين قد تفائلوا بالخطاب الاميري بعد اجتماعه بابناء الاسرة, لكن ما اشوف خير بهالعهد